الأعمال العالمية
دورة جديدة للمنافسة الضريبية العالمية: حل "الركيزتين" لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وإعادة الهيكلة الاستراتيجية للشركات متعددة الجنسيات
إن الإصلاح الضريبي ثنائي الركيزة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) يعيد رسم خريطة الأعمال العالمية. يتناول هذا المقال، من منظور استراتيجية الشركات والمنافسة العالمية، تحليل التأثيرات العميقة لهذه القاعدة الضريبية الدولية الجديدة على انتشار الشركات متعددة الجنسيات، وإدارة القاعدة الضريبية، والقدرة التنافسية طويلة الأجل.
إصلاح ضريبي عالمي لم يكتمل بعد، يعيد كتابة الإحداثيات الاستراتيجية للشركات متعددة الجنسيات
عندما يقترب مخطط الإصلاح الضريبي الدولي القائم على "الركيزتين"، الذي تقوده منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، من التحقق على أرض الواقع، تدرك العديد من الشركات متعددة الجنسيات أنها لم تعد تواجه عالماً تقليدياً يتألف من أنظمة ضريبية وطنية مستقلة، بل نظاماً جديداً يُعاد تصميمه ويحاول إعادة تشكيل توزيع الأرباح وحقوق فرض الضرائب وفق قواعد موحّدة.
لكن هذا ليس مجرد تعديل تقني بسيط. فمن منظور استراتيجية الشركات، يمثّل هذا في جوهره صراعاً عميقاً حول توزيع الوعاء الضريبي العالمي، وحدود السيادة الوطنية، والقدرة التنافسية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسيات. ويمتد أثره إلى سلسلة التوريد للشركة، وهيكلها القانوني، وتخصيص رأس مالها، بل وحتى إلى طريقة تعريفها لخلق قيمتها العالمية على مدى العقد المقبل.
من "التنافس" إلى "التنسيق": تحول نموذجي في حوكمة الضرائب الدولية
منذ أكثر من نصف قرن، قام النظام الضريبي الدولي على ركيزتين: أولاهما امتلاك الدول لسلطة مستقلة في تحديد معدلات الضرائب، وثانيتهما توزيع الأرباح بين الشركات المرتبطة عبر قواعد التسعير التحويلي. وفي هذا الإطار التقليدي، أتاحت الفروق بين الأنظمة الضريبية الوطنية للشركات مجالاً لاختيار مواقع عملها بشكل مشروع، وجعلت "التنافس الضريبي" سمة أساسية من سمات البيئة التجارية العالمية.
غير أن مخطط "الركيزتين" في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يسعى إلى قلب هذا المنطق. فالركيزة الأولى تعيد توزيع حقوق فرض الضرائب لدول السوق بالنسبة إلى كبرى الشركات متعددة الجنسيات، ولا سيما شركات المنصات الرقمية، بحيث لا تعود الأرباح تُنسب حصرياً إلى مكان تسجيل الشركة أو مزاولتها الفعلية للنشاط. أما الركيزة الثانية فتُدخل قاعدة الحد الأدنى العالمي لمعدل الضريبة البالغ 15%، بما يضعف قدرة الشركات على خفض أعبائها الضريبية الفعلية عبر اللجوء إلى المناطق منخفضة الضرائب.
وبالنسبة إلى الشركات متعددة الجنسيات، فإن مغزى هذا التغيير ليس مجرد مسألة حسابية في معدلات الضرائب. إذ إنه حتى لو أودعت الشركة أرباحها في ولايات قضائية منخفضة الضرائب من خلال ترتيبات هيكلية مشروعة، فإن دولة الشركة الأم أو دولة السوق قد تُفعّل آلية "الضريبة التكميلية" التي تجعل معدل الضريبة الفعلي لا يقل عن الحد الأدنى العالمي البالغ 15%. أما "نقطة النهاية" التي تتصورها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فهي نظام يُعاد فيه تأكيد كلٍّ من نسب الأرباح وسلطات فرض الضرائب.
لكن السؤال هو: هل يستند هذا النظام حقاً إلى خلق القيمة؟ فالإجابات على هذا السؤال ليست واحدة بين الولايات المتحدة وأوروبا، ولا بين الاقتصادات المتقدمة والولايات القضائية الصغيرة والمتوسطة. وتشير وثيقة تحليل السياسات الصادرة عن معهد كاتو (رقم 968) إلى أن المستفيدين الأساسيين من إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ليسوا الدول النامية، بل الدول المتقدمة القادرة على انتزاع حصة أكبر من الوعاء الضريبي عبر تصميم القواعد. فمخطط وُضع من أجل العدالة قد يظل يُنتج اختلالات جديدة.
تحويل الأرباح عبر الحدود أزمة مبالغ فيها
أما الأساس السياسي الذي دفع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى هذا الإصلاح، فهو سردية ظلّت تتصاعد على مدى العقدين الماضيين، وتفيد بأن الشركات متعددة الجنسيات تستخدم الملاذات الضريبية لتحويل الأرباح، مما يتسبب في تآكل شديد للوعاء الضريبي في مختلف الدول. وقد اكتسبت هذه السردية زخماً سياسياً هائلاً بفعل التفاعل بين بيانات أرباح الشركات ونقاشات الأمن الوطني.لكن بيانات الاقتصاد الكلي لا تدعم بشكل كامل سردية “الأزمة” هذه. فقد وجدت دراسة معهد كاتو فجوة كبيرة بين الأرباح التي تسجلها الشركات متعددة الجنسيات في الملاذات الضريبية ونشاطها الاقتصادي الحقيقي. فالأرباح الكبيرة المنسوبة إلى ولايات قضائية منخفضة الضرائب هي في جوهرها عوائد ناتجة عن براءات الاختراع التقنية وقيمة العلامات التجارية ومخاطر رأس المال للشركات الأم في دول مرتفعة الضرائب مثل الولايات المتحدة. ومن الناحية الاقتصادية، هذا ليس نقلًا حقيقيًا للأرباح، بل “انحراف في تقييم” الأرباح ناجم عن اختلاف الأنظمة الضريبية بين الدول.
والأجدى بالملاحظة أن العديد من الدراسات التجريبية تُظهر أن الحجم الإجمالي لنقل الأرباح آخذ في الانكماش كنسبة من الاقتصاد. إن استراتيجيات التسعير التحويلي القائمة على تعظيم الإيرادات تقيّدها زيادة إنفاذ القانون، وارتفاع شفافية الإفصاح، والأثر المتوقع لمقترح الحد الأدنى العالمي للضريبة. وبعبارة أخرى، فإن خطورة مشكلة تآكل الوعاء الضريبي في الرأي العام تتجاوز بكثير وزنها في عالم الأعمال الحقيقي.
من الواضح أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لديها مصالح مؤسسية ودوافع لتوسيع أجندتها. وإذا اعتُبر نقل الأرباح “مخاطرة نظامية” تتطلب حوكمة عابرة للحدود، تصبح OECD بطبيعة الحال قلب الإشراف على النظام الضريبي العالمي الجديد. أما بالنسبة للباحثين في استراتيجيات الشركات، فيتعين عليهم أن يروا بوضوح أن صنع السياسات يقوم على نماذج تقديرية واتجاهات كلية، في حين أن كل قرار استثماري للشركات هو موازنة دقيقة بين التكاليف الفعلية والوصول إلى الأسواق والمخاطر السياسية.
ضريبة الحد الأدنى العالمية بنسبة 15%: هل هي حَدّ أدنى شكليًا أم حاجز جديد جوهريًا؟
يتمثل جوهر الركيزة الثانية في تحديد حد أدنى عالمي لمعدل الضريبة. على السطح، هذا “حد أدنى للعدالة” يمنع الدول من التنافس نحو القاع عبر معدلات ضريبية منخفضة. غير أن الحد الأدنى المكتوب بلغة قانونية غالبًا ما يتحول في الواقع الاقتصادي إلى حاجز تجاري جديد أو عائق أمام الاستثمار.
الأثر السلبي للحد الأدنى الضريبي لا يتحول مباشرة إلى زيادة في الإيرادات العامة للحكومات، بل إنه يخفض كفاءة تخصيص رأس المال العالمي في نهاية المطاف عبر إضعاف معدل العائد على الاستثمارات الحدية. وبخاصة بالنسبة للشركات في مراحلها المبكرة من النمو، فإن معدل الضريبة الفعلي لديها منخفض أصلًا، ليس لأنها متهربة ضريبيًا بسوء نية، بل لأن عوامل مثل الخصومات على البحث والتطوير والإهلاك المعجل تقلّص الوعاء الضريبي. لم تُميّز خطة OECD تمييزًا دقيقًا كافيًا بين هذا النوع من “الضرائب المنخفضة الحميدة” و“التهرب الضريبي الخبيث”.
من منظور الهيكل الصناعي العالمي، غيّر الحد الأدنى الضريبي أيضًا الوزن الاستراتيجي لاختيار الشركات متعددة الجنسيات لمواقع الاستثمار. على مدى العقود الماضية، اعتمدت العديد من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على قربها من الأسواق المتقدمة والحوافز الضريبية وقوانين العمل المرنة للمشاركة في تقسيم العمل ضمن سلاسل القيمة العالمية. إن قاعدة الحد الأدنى للضريبة بنسبة 15% مقرونة بمعادلات معقدة لتوزيع حقوق الضرائب قد تحرم هذه الدول من أداة حاسمة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. وبالتالي قد تقلّص الشركات متعددة الجنسيات نطاق انتشارها وتركّز مواردها في ولايات قضائية كبيرة ذات قواعد واضحة وأسواق ضخمة، وهذا لا يخدم تنوع سلاسل التوريد العالمية ونموها الشامل.
الرد السيادي: لماذا أصبح “الإصلاح الضريبي الدولي الجريء” أجندة معاكسة؟### الرد السيادي: لماذا أصبح "الإصلاح الضريبي الدولي الجريء" أجندة معاكسة؟
في مواجهة الإصلاح الضريبي المركزي الذي تدفع به منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بدأت بعض الدول تسعى إلى حماية قدرتها التنافسية من خلال إصلاحات ضريبية أحادية أكثر جرأة. ترى التوصيات السياسية لمعهد كاتو أنه بدلاً من المشاركة في الإطار التنسيقي للمنظمة، يمكن إعادة تشكيل جاذبية الدولة لرأس المال العالمي والمقرات الرئيسية عبر خفض معدلات الضرائب على الشركات من جانب واحد والانتقال إلى نظام ضريبي إقليمي بالكامل (territorial tax).
وخلف هذه الدعوة تقف رؤية راسخة للسيادة المالية: المنافسة بين الدول في معدلات الضرائب، تماماً كمنافسة الشركات في جودة المنتجات أو الخدمات، تتيح للشركات والأفراد حول العالم خيارات مؤسسية أكثر تنوعاً. وإذا كان الهدف من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هو القضاء على هذا النوع من المنافسة المؤسسية، فإنها في الواقع تحد من حق المجتمع المدني والدول ذات السيادة في التجربة والخطأ.
أما بالنسبة للكيانات التجارية، فإن هذا "الرد السيادي" قد يؤدي إلى بيئة ضريبية عالمية أكثر اضطراباً. فقبل اكتمال تنفيذ خطة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بدأت الدول بالفعل في إظهار أنظمة ضريبية تكميلية متفرقة: تناقش الولايات المتحدة فرض قواعد أكثر صرامة بشأن الدخل العالمي من الأصول غير الملموسة منخفض الضرائب (GILTI) على الأرباح في الخارج، ويدفع الاتحاد الأوروبي قدماً بتنفيذ الركيزة الثانية، بينما تحاول بعض الولايات القضائية الصغيرة مقاومة تآكل الوعاء الضريبي بمعدلات ضريبية منخفضة وآليات إعفاء سريعة.
وفي هذا النظام المزدوج المجزأ، لم يعد الخطر الأساسي الذي تواجهه الشركات متعددة الجنسيات هو العبء الضريبي بحد ذاته، بل الانخفاض الكبير في قابلية توقع القواعد. بالنسبة لشركة متعددة الجنسيات تدرس إنشاء مقر إقليمي في دبلن أو سنغافورة أو تكساس، فإن الفارق الأكبر بين الوضع الحالي والماضي هو أنها لم تعد قادرة على تقييم القرارات من خلال جداول معدلات ضريبية ثابتة.
قضية جديدة في الاستراتيجية المؤسسية: إدماج هيكل الحوكمة الضريبية في نموذج التنافسية
في الفهم التقليدي، كان القسم الضريبي دائماً ذراعاً من أذرع الوظائف الداعمة الخلفية في الشركة، مسؤولاً عن الامتثال والإقرارات. لكن التقدم في الإصلاح الضريبي العالمي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية رفع بسرعة من الوزن الاستراتيجي للعامل الضريبي، بما يضاهي تأثير الرسوم الجمركية على سلاسل التوريد.
يجب الآن على الشركات متعددة الجنسيات إدراج المخاطر الضريبية ضمن النموذج الأساسي لدخول الأسواق الإقليمية وإعادة هيكلة سلاسل التوريد. وكل قرار يتعلق بحيازة الأصول غير الملموسة، أو الترخيص العابر للحدود للملكية الفكرية، أو آليات إعادة الأرباح، أو تصميم هيكل المقر الرئيسي، يحتاج إلى إعادة تقييم. على سبيل المثال، في شركة عالمية للأجهزة الطبية، قد تكون براءات الاختراع التقنية لمعداتها المتطورة مملوكة في ولاية قضائية منخفضة الضرائب، بينما توجد قواعد الإنتاج في دولة أخرى بمعدلات ضريبية متوسطة؛ في الماضي، كان هذا الهيكل قانونياً وفعالاً. لكن بموجب قواعد الركيزتين، قد يؤدي هذا إلى فرض ضريبة تكميلية بموجب الركيزة الثانية، فتحول التخطيط الضريبي السابق إلى عبء تكلفة خالص.
والأهم من ذلك، تذكّرنا أبحاث معهد كاتو بأنه يجب على الشركات التمييز بين المنافسة الضريبية الحقيقية والحماية الضريبية المدفوعة بالسياسات. فمعدلات الضرائب المنخفضة ليست مجرد نتاج لما يسمى "الملاذات الضريبية"، فالعديد من الدول التي تمتلك قدرات علمية حقيقية وبنية تحتية داعمة اجتذبت إنتاجاً فعلياً وإنشاءً بحثياً وتجمعاً للمواهب من خلال حوافز ضريبية معقولة. ومقارنةً بتعديل توزيع الأرباح الشكلي، فإن القدرة على الاحتفاظ بأنشطة تشغيلية حقيقية في ظل القواعد المعقدة، وتوفير فرص عمل محلية ووظائف بحثية وتطويرية، هي السبيل الجوهري لاستمرار عمل الشركات متعددة الجنسيات.لذلك، لم تعد الاستراتيجية الضريبية مجرد عملية إعداد لمرة واحدة لوثائق التسعير التحويلي، وإنما أصبحت أسلوب تعبير عن نموذج أعمال الشركة العالمي. تحتاج الشركات إلى بناء إطار قرارات جديد للتحقق مما إذا كان كل ترتيب أعمال عابر للحدود يتوافق مع اتجاه الحوكمة العالمي القائم على مبدأ «تفوّق الجوهر على الشكل». فمن النمو الشامل إلى الحوافز الضريبية للإنتاج، ومن إقليمية سلاسل التوريد إلى ضريبة الخدمات الرقمية، يتعين أن تتسق ممارسات الحوكمة الضريبية للشركات مع السرد الاستراتيجي والاستثمار في القدرات.
المشهد المستقبلي: ثلاثة أنظمة ضريبية عالمية محتملة
رغم محاولة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إتمام أكبر عملية إعادة تصميم في تاريخ الضرائب الدولية من خلال حزمة حلول متكاملة، فإن الاقتصاد السياسي العالمي لا يتجه بالضرورة نحو مسار أحادي الاتجاه وشفاف ومنسق.
أحد الاحتمالات أن تُنفَّذ "الركيزة الثانية" تنفيذًا كاملًا على الصعيد العالمي، ويستقر العمل بمعدل الضريبة الأدنى البالغ 15%، وتواصل دول العالم على هذا الأساس إصلاحاتها لأنظمة ضرائب الشركات. في هذا السيناريو، لا تنتهي المنافسة الضريبية، بل تنتقل من "معدلات الضرائب القانونية" إلى معركة خفية عبر "الإعانات والائتمانات الضريبية وآليات استرداد الضريبة". وسيتعين على الشركات مواجهة نظام تكاليف فعلية بعد خصم الضريبة أكثر تعقيدًا.
احتمال آخر هو أن تؤدي التناقضات الداخلية إلى صعوبة تحقيق توافق عميق حول خطة الركيزتين في الاقتصادات الكبرى مثل مجموعة العشرين، وقد تستعيض بعض الاقتصادات العالمية الرئيسية عن النظام متعدد الأطراف بسياسات أحادية، لتتشكل بذلك عدة دوائر ضريبية موحدة تتمحور حول القوى الكبرى. وستواجه الشركات متعددة الجنسيات مواجهة بين التكتلات الضريبية الإقليمية، وليست تجربة حرّة لتقارب القواعد على المستوى العالمي. في هذا السيناريو، يصبح الربط بين الوصول إلى الأسواق والتقسيمات التجارية الإقليمية والإسناد الضريبي أكثر مباشرة.
أما الاحتمال الثالث، فيتمثل في اختيار الدول مرتفعة الدخل، وعلى رأسها الولايات المتحدة، "إصلاحًا ضريبيًا أحاديًا جريئًا" — عبر خفض معدلات الضريبة والانتقال إلى نظام ضريبي إقليمي بالكامل في آن واحد، لإعادة صياغة جاذبية الاستثمار الأجنبي في أمريكا. وهذا الإجراء، على المدى الطويل، سيدفع اقتصادات أوروبا وآسيا إلى إعادة تقييم قدرتها التنافسية في مجال الضرائب، مما يطلق جولة جديدة من دورات خفض معدلات الضرائب "من الأسفل إلى الأعلى". بالنسبة للشركات، قد لا يكون ذلك كارثيًا، بل قد يتيح فرصًا استثمارية عالمية جديدة.
وداعًا للتفكير البسيط في معدلات الضرائب، واستقبالًا لعصر "حوكمة القاعدة الضريبية"
مهما كانت الكيفية التي يُنفَّذ بها في نهاية المطاف مخطط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن الشركات متعددة الجنسيات دخلت بالفعل مرحلة جديدة يجري فيها التركيز على "توزيع القاعدة الضريبية" بوصفه القضية المحورية. ففي العقد المقبل، لن تواجه الشركات معادلة مبسطة من قبيل "اختر دولة منخفضة الضرائب"، بل ستحتاج إلى إيجاد موقعها المتوافق ذاتيًا وسط تشابك الأطر التنظيمية المتعددة والمصالح السيادية.
من بين التحولات العميقة أن الاستراتيجية الضريبية تتحول من كونها عنصرًا لضبط التكاليف في الخلفية إلى بنية تحتية استراتيجية تحدّد القدرة التنافسية العالمية للشركة. ولم يعد القرار الضريبي يعتمد على معدل الضريبة الفعلي في التقارير ربع السنوية، بل ينبغي أن تقوم الحوكمة الشاملة على بيانات سلسلة القيمة الكاملة داخل الشركة، ونماذج المخاطر الوطنية، وخريطة القدرات الابتكارية.بالنسبة للإدارة، فإن القضية القيادية الجديدة ليست في كيفية التحايل على القواعد بذكاء أكبر، بل في كيفية الحفاظ على استمرارية التوجّه الاستراتيجي للمنظمة أثناء فترة تغيّر القواعد. إن خطة OECD وما أثارته من ردود فعل أحادية الجانب ليست مجرد خلاف حول السياسة المالية، بل هي أيضًا نقطة انطلاق لإعادة هيكلة جذرية لخريطة بيئة الأعمال العالمية. وإذا أرادت الشركات أخذ زمام المبادرة في هذه الإعادة، فعليها أن تدرج حوكمة الضرائب في أعلى أولويات الأجندة الاستراتيجية في أقرب وقت ممكن، وأن تبني نظام تشغيل عالميًا جديدًا قادرًا على التعامل مع الاحتكاك المزدوج بين الدول والقواعد.
حدود المصادر · corpinsight
تضع corpinsight هذه الملاحظة ضمن الاستراتيجية / الصناعة / الحوكمة (الاستراتيجية / الصناعة / الحوكمة يوضح الزاوية التحريرية المحلية). ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.